فلا يمكن أن يكون الشئ داخلا فيها عند وجوده وخارجا عنها عند عدمه ، إذ
لا يعقل أن يكون الشئ الموجود خارجا جزء المعنى في عالم المفهوم ، وعلى هذا
فلا بد أن يكون وضعها بإزاء مفاهيم محددة في ذلك العالم ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : إن المركبات الاعتبارية على نوعين :
النوع الأول : ما يكون متقوما بأركان محددة متمثلة في أجزاء معينة ،
كالمركبات الشرعية من الصلاة ونحوها وبعض المركبات العرفية .
النوع الثاني : ما يكون متقوما بأركان غير محددة بأجزاء معينة خارجا ،
وذلك كالدار والبستان والكلمة والكلام ونحوها .
أما النوع الأول : فلا يبعد القول بأنه موضوع بإزاء الأركان بنحو لا بشرط في
مقابل بشرط شئ وبشرط لا ، بمعنى أنه لا يؤخذ في معناه الموضوع له شئ من
الخصوصيات الزائدة لا وجودا ولا عدما ، وعلى هذا فاطلاق أسماء هذا النوع
من المركبات على جميع مواردها ومراتبها إطلاق حقيقي بلحاظ أن معناه
الموضوع له محفوظ فيها ، وأما الخصوصيات الزائدة عليه أعم من الخصوصيات
العرضية أو الأجزاء والشرائط الأخرى ، فهي مستفادة من دال آخر من باب
تعدد الدال والمدلول ، والدال الآخر قد يكون قرينة حالية كحال المصلي من
الاختيار والاضطرار ، وقد يكون مقامية ، وإذا كثر الاستعمال في الواحدة لبقية
الأجزاء والشرائط بالقرينة ، فقد تؤدي إلى تحقق الوضع التعيني والمنبه
الشرطي ، على أساس أن القرينة ليست عنصرا ثابتا في كل الموارد المستعملة ،
بل هي تختلف من مورد إلى آخر بينما اللفظ عنصر ثابت في جميع موارد
الاستعمال ، فمن أجل ذلك يحصل الأنس الذهني بين ذات اللفظ والمعنى كانت
هناك قرينة أم لا ، وإذا أطلق لفظ الصلاة حينئذ ، كان المتبادر منه صورة الصلاة
المباحث الأصولية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٤