محاوراتهم بدون أدنى غربة .
نستعرض نتائج البحث حول الحقيقة الشرعية بما يلي :
الأولى : أن من غير المحتمل أن يكون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو الواضع لأسماء
العبادات بإزاء معانيها مباشرة ، وإلا لشاع ذلك بين المسلمين وسجل في التواريخ
والأحاديث مع أنه لا عين ولا أثر له فيهما .
الثانية : في تحقق الوضع التعييني بصيغة الاستعمال خلاف ، فذهب المحقق
النائيني قدس سره إلى استحالة ذلك ، بدعوى أن الاستعمال يقتضي لحاظ اللفظ آليا
والوضع يقتضي لحاظه استقلالا ، والجمع بينهما يستلزم الجمع بين اللحاظ
الآلي والاستقلالي في شئ واحد وهو مستحيل ، بينما ذهب السيد الأستاذ قدس سره
إلى إمكانه ، بدعوى أن الاستعمال لا يقتضي لحاظ اللفظ آليا ، فلا مانع من
الجمع بينهما .
والصحيح في المقام هو التفصيل ، فإن ذلك يختلف باختلاف المباني في حقيقة
الوضع ، فعلى مبنى أن حقيقة الوضع حقيقة اعتبارية قائمة بالمعتبر مباشرة ، فلا
يمكن إيجادها بالاستعمال ، وإلا لكانت حقيقة إنشائية تسبيبية لا اعتبارية محضة
وهذا خلف ، وكذلك على مبنى التهد والتباني ، لأن حقيقة الوضع على هذا المبنى
حقيقة تكوينية وجدانية ، وهي فعل المتعهد في أفق النفس مباشرة ، ولا يكون
تسبيبا ، نعم على مبنى الاختصاص بأن تكون حقيقته اختصاص اللفظ بالمعنى
في عالم الذهن ، فإن كان منشؤه التعيين والتخصيص أي الاقتران بين اللفظ
والمعنى في الخارج ، أمكن إيجاده بالاستعمال على تفصيل تقدم .
الثالثة : لا يلزم من اتحاد عملية الوضع مع عملية الاستعمال الجمع بين
اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد ، لا من جهة ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره
من أن حقيقة الاستعمال جعل اللفظ علامة ، فإنه غير صحيح كما تقدم ، بل من
المباحث الأصولية — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٤