وأغلقت أمام عواطفها جميع أبواب الحسد والرياء والمكر والخداع ، وفتحت مشاعرها لتلقى
كل ما هو خير وسليم ، وسلم منها المجتمع وسلمت منه لا تظلم مسكينا ولا تهضم حقا
ولا تعتدي على أحد ولا تظن بأحد السوء . وتحمل أختها المسلمة على سبعين محمل من
الخير كما قد أوصاها به الله ورسوله . هذه هي المرأة الصالحة التي جعل منها الإمام
خيرا من ألف رجل غير صالح .
وهذا هو مفهوم الإسلام عن المرأة بما هي إنسانة لها عملها الصالح الذي يرتفع بها
إلى حيثما تشاء تبعا لمدى توفره فيها .
والآن فهل لي أن أقول كلمة أخيرة وقبل أن أبدأ بالبحوث الباقية فأقول أن الصلاح
بمعناه الحقيقي قلما يتفق لنا نحن بنات حواء ، وإن صادف فاتفق لواحدة منا قام مجتمعها
الظالم في إبعادها عنه أو إبعاده عنها بأي سبيل ، وحتى بدون أن تشعر هي أيضا .
والذنب في هذا ذنبنا نحن وذنب مجتمعنا الفاسد الذي تنعكس فيه المفاهيم وتنقلب القيم
ويتنكر للمثل ، وإلا فإن أبواب الرقي الحقيقي مفتوحة أمامنا لا ترد وافدة ولا تمتنع
من قبول قاصدة وإسلامنا يعزز ذلك ويشيد فيه ويدعو إليه .
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 79
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٧٩