المعنى يمتنع فرضه بدون المتحركية وإن عنيتم بها أمرا آخر يتأتى فيه ذلك الاحتمال فهناك نسلم أنه لا بد في إبطاله من دليل منفصل .
قولكم العرف يقتضي إلغاء هذا القيد قلنا ذلك عرف بالقرينة وهي شفقة الأب المانعة من تناول المضر فلم قلتم إنه في العلة المنصوصة كذلك .
قولكم لو صرح بأن العلة هي الإسكار انتفى ذلك الاحتمال قلنا في هذه الصورة يستلزم الإسكار الحرمة أين وجد لكنه ليس بقياس لأن العلم بأن الإسكار يقتضي الحرمة يوجب العلم بثبوت هذا الحكم في كل محالة ولم يكن العلم بحكم بعض تلك المحال متأخرا عن العلم بالبعض فلم يكن جعل البعض فرعا والآخر أصلا أولى من العكس فلا يكون هذا قياسا .
وقال بعد ذلك والتحقيق في هذا الباب أن يقال النزاع هنا لفظي لأن المانع إنما منع من التعدية لأن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا محتمل لأن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختص بالخمر فلا يعم وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعم والمثبت يسلم أن التعليل بالإسكار المختص بالخمر غير عام وأن التعليل بالمطلق يعم فظهر أنهم متفقون على ذلك نعم النزاع وقع في أن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا هل هو بمنزلة علة التحريم الإسكار أم لا فيجب أن يجعل البحث في هذا لا في أن النص على العلة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها فإن ذلك متفق عليه ) .
وأقول كان العلامة رحمه الله لم يقف على احتجاج المرتضى رضي الله عنه في هذا الباب فلذلك حسب النزاع فيه بين القوم لفظيا وأنهم متفقون في المعنى وكلام المرتضى مصرح بخلاف ما ظنه ( فإنه احتج على المنع بأن
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 228
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٢٨