ومنها أنه كاجتماع الخلق الكثير على أكل طعام واحد وأنه ممتنع عادة .
ومنها أن حصول العلم به يؤدي إلى تناقض المعلومين إذا أخبر جمع كثير بالشيء وجمع كثير بنقيضه وذلك محال .
ومنها أنه لو أفاد العلم الضروري لما فرقنا بين ما يحصل منه كما مثلتم به وبين العلم بالضروريات واللازم باطل لأنا إذا عرضنا على أنفسنا وجود الإسكندر مثلا وقولنا الواحد نصف الاثنين فرقنا بينهما ووجدنا الثاني أقوى بالضرورة .
ومنها أن الضروري يستلزم الوفاق فيه وهو منتف لمخالفتنا .
وكل هذه الوجوه مردودة أما إجمالا فلأنها تشكيك في الضروري فهي كشبهة السوفسطائية لا تستحق الجواب .
وأما تفصيلا فالجواب عن الأول أنه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد فإن الواحد جزء العشرة وهو بخلافها والعسكر متألف من الأشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كل شخص على انفراده .
وعن الثاني أن نقل اليهود والنصارى لم يحصل بشرائط التواتر فلذلك لم يحصل العلم .
وعن الثالث أنه قد علم وقوعه والفرق بينه وبين الاجتماع على الأكل وجود الداعي بخلاف أكل الطعام الواحد وبالجملة فوجود العادة هنا وعدمها هناك ظاهر .
وعن الرابع أن تواتر النقيضين محال عادة .
وعن الخامس أن الفرق الذي نجده بين العلمين إنما هو باعتبار كون كل
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 185
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٨٥