بعلم الرياضيات من أبواب الفقه وكذلك علم الفلك ( الهيئة ) فيما يرتبط به من مسائل الفقه .
7 - ظاهرة تربيع الحديث :
إنّ الفتن الطائفية التي كان يثيرها العباسيون بين حين وآخر في العراق قضت على جملة من تراث الإمامية كما نجد ذلك في إحراق مكتبة الشيخ الطوسي ببغداد ، وكذلك الهجوم المغولي على بغداد هو العامل الآخر الذي ذهب بالكثير من التراث الإمامي . . ممّا أدّى إلى ضياع جملة كبيرة من القرائن التي تهمّ الفقيه للتمييز بين صحاح الأحاديث وضعافها ، وبينما كان الحديث الصحيح عند الفقهاء - قبل عصر العلَّامة الحلَّي - يطلق على كلّ حديث يوثق بصدوره عن المعصوم بالقرائن التي كانت متوفّرة للفقيه حينذاك ، أصبح تمييز هذا الحديث الصحيح بمكان من الصعوبة ، فكان من الضروري التفكير في أسس موضوعية محدّدة لتشخيص الحديث الصحيح من غيره . وتمخّض عن هذه الأسباب الاهتمام الخاص بأُسس التقييم لسند الحديث وتمّ الأمر بتصنيف الحديث إلى أربع درجات : الصحيح والموثّق والحسن والضعيف .
ونهض بهذا الأمر فقهاء مدرسة الحلَّة ، أوّلهم السيد أحمد بن طاووس ( م 673 ه ) وتبعه في هذا التصنيف العلَّامة الحلَّي الذي طبّق هذه النظرية على جملة كتب الحديث فكتب ( الدرّ والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان ) في عشرة أجزاء كما ألَّف ( النهج الوضّاح في الأحاديث الصحاح ) .
وقد استقرّ تصنيف الحديث إلى هذه الأقسام الأربعة بعد هذا التأريخ وأصبح أساسا للاستنباط بشكل عامّ .
وعلى أيّ حال فقد كانت مدرسة الحلَّة امتداد لمدرسة بغداد وتطويرا لمناهجها وأساليبها ومنجزاتها كما أنّها حلقة الوصل لنقل تراث مدرسة بغداد
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 14
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٤