منها في الجزء الأول من كتاب المهمات ونبهنا على ذلك بالمعقول والمنقول فلا تهون بالطلب لها والعناية بها كيلا تتأخر إجابة دعائك فيخيل به الشيطان لك إن الله قد أخلفك في وعودك ورجائك ونذكر هاهنا أن يكون قلب الداعي عند الدعوات موصوفا بالإقبال على الله جل جلاله في طلب الحاجات كما أنك تقدر أن تقبل على شهوة من الشهوات التي أكثرها ضرر في الحياة وبعد الممات وأن يكون امتداد يدك إلى الله جل جلاله أرجح من امتداد يدك إلى طعام أو شراب فإنك إذا مددتها إلى رب الأرباب وإلى ما عرض عليك من دوام نعيم دار الثواب فإنه أهم من كل ما تمدها إليه فاحضر عقلك وقلبك لمدها بقدر تعظيم من تعرض عليه ومتى نقصت الله جل جلاله عن هذا الحال في التعظيم والإجلال فبالله عليك كيف ترجو وأنت مستخف في الفعال والمقال أن تظفر بإجابته الابتهال فهل رأيت عاصيا يتقرب إلى سلطانه بعصيانه أو طالبا يتقرب إلى من يطلب منه بهوانه أقول وها نحن نختم ما اخترناه في كتابنا هذا من الدعوات المدخورة والأسرار المستورة بدعاء أورده الله عز وجل على خاطرنا وهو جل جلاله لمنشئ سرائرنا والمالك لبصائرنا
وهو اللهم إنك ابتدأت بالإحسان قبل منطق اللسان وفتحت أبواب الآمال وتفضلت بالنوال قبل السؤال ودللت على عفوك ذوي الألباب وأذنت لهم في محكم الكتاب بالخطاب ثم أمرتهم بالدعاء ووعدتهم بنجح الطلاب وهددتهم أن لم يسألوك وثقتهم عن الجواب وها أنا ذا امتثل مقدس مراسمك في التعرض لما وعدت من مراحمك واثقا بشهادة العقول أن الكريم الجواد إذا أذن في السؤال ووعد بالقبول فإنه
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 348
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٤٨