إلي وأن ألقي إلى التهلكة بيدي الذي أيأس منه عذري وذكري من ذنوبي وما أسرفت به على نفسي ولكن رحمتك رب التي تنهضني وتقويني ولولا هي لم أرفع رأسي ولم أقم صلبي من ثقل ذنوبي فإني لك أرجو إلهي أنت أرجأ عندي من عملي الذي أتخوفه وأشفق منه على نفسي إلهي وكيف لا أشفق من ذنوبي وقد خفت أن تكون أوبقتني وقد أحاطت بي وأهلكتني وأنا أذكر من تضييع أمانتي وما تكلفت به على نفسي ما لم تحمله الجبال قبلي ولا السماوات والأرضون وهي أقوى مني وحملتها بعلمك بها وقلة عملي ولو كان لي عمل ينفعني لم تقر في الدنيا عيني ولصارت حلاوتها مرارة عندي ولقررت هاربا من ذنوبي لا بيت يأويني ولا ظل يكنني مع الوحوش مقعدي ومقيلي ولو فعلت ذلك لكان يحق لي أتخوف على نفسي الموت يطلبني حثيثا دائبا يقص أثري موكل بي كأنه لا يريد أحدا غيري ليس بناظري ساعة إذا جاء أجلي كأني أراني صريعا بين يديه وكأني بالموت ليس أحد من الموت يمنعني ولا يدفع كربه عني ولا أستطيع امتناعا يؤخرني وبكأس الموت يسقيني ولا منعة عندي أقلب بكرب الموت طرفي جزعا فيا لك من مصرع ما أفظعه [ أفظه ] عندي مغلوبة بكرب نفسي تختلج لها أعضائي وأوصالي وكل عرق ساكن مني فكأنني بملك الموت يستل روحي مستسلم له بل على الكراهة مني كذا رسل ربي يقبضون في الحر روحي فعندها ينقطع من الدنيا أثري وأغلق باب توبتي ورفعت كتبي وطويت صحيفتي وعفا ذكري ورفع عملي وأدخلت في هول آخرتي وصرت جسدا بين أهلي يصرخون ويبكون حولي قد استوحشوا مني وأحبوا فرقتي وعجلوا إلي كفني وحملوني إلى حفرتي فألقيت فيها لجنبي وسويت الأرض علي من فوقي وسلموا علي وودعوني وأقمت في منتها من كان
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 314
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣١٤