بجميع ما يملك من المال وحبس دوابه وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج ولا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده ولا ينبغي أن يكون هذا منهم ثم ذكر الزيدية وما ينتحلون فقال وما كان بقي من الزيدية إلا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين وقد ظفر أمير المؤمنين بهم ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه وقال وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) بصورة الأمر فورد الكتاب فلما أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو الحسن ( ع ) على ما ورد من الخبر وقال لهم ما تشيرون في هذا فقالوا نشير عليك أصلحك الله وعلينا معك أن نباعد شخصك عن هذا الجبار وتغيب شخصك دونه فإنه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه سيما وقد توعدك وإيانا معك فتبسم موسى ( ع ) ثم تمثل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة وهو
زعمت سخينة أن ستغلب ربها فليغلبن مغالب الغلاب
ثم أقبل على من حضره من مواليه وأهل بيته فقال ليفرح روعكم أنه لا يرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن مهدي وهلاكه فقالوا وما ذاك أصلحك الله فقال قد وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا والله إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون سأخبركم بذلك بين ما أنا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي إذ سنح لي جدي رسول الله ( ص ) في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله فقال لي لتطب نفسك يا موسى فما جعل الله لموسى عليك سبيلا فبينما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي قد أهلك الله آنفا عدوك فلتحسن لله شكرك قال ثم استقبل أبو الحسن القبلة ورفع يديه إلى السماء يدعو فقال أبو الوضاح
فحدثني أبي قال كان جماعة من خاصة أبي الحسن ( ع ) من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 219
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢١٩