فخاطبته وأومأت إليك فاضرب عنقه ولا تستأمر
فخرجت إليه وكان صديقا لي ألاقيه وأعاشره إذا حججت فقلت يا ابن رسول الله إن هذا الجبار قد أمر فيك بأمر أكرهه أن ألقاك به وإن كان في نفسك شيء تقوله أو توصيني به فقال لا يروعك ذلك فلو قد رآني لزال ذلك كله ثم أخذ بمجامع الستر فقال يا إله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم تولني في هذه الغداة ولا تسلط علي أحدا من خلقك بشيء لا طاقة لي به ثم دخل فحرك شفتيه بشيء لم أفهمه فنظرت إلى المنصور فما شبهته إلا بنار صب عليها ماء فخمدت ثم جعل يسكن غضبه حتى دنا منه جعفر بن محمد ( ع ) وصار مع سريره فوثب المنصور وأخذ بيده ورفعه على سريره ثم قال له يا أبا عبد اللٍه يعز علي تعبك وإنما أحضرتك لأشكو إليك أهلك قطعوا رحمي وطعنوا في ديني وألبوا الناس علي ولو ولي هذا الأمر غيري ممن هو أبعد رحما مني لسمعوا له وأطاعوا فقال جعفر ( ع ) يا أمير المؤمنين فأين يعدل بك عن سلفك الصالح إن أيوب ( ع ) ابتلي فصبر وإن يوسف ( ع ) ظلم فغفر وإن سليمان ( ع ) أعطي فشكر فقال المنصور قد صبرت وغفرت وشكرت ثم قال يا أبا عبد الله حدثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ( ص ) قال البر وصلة الأرحام عمارة الدنيا وزيادة الأعمار قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول الله ( ص ) من أحب أن ينسأ في أجله ويعافى في بدنه فليصل رحمه قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ( ص ) قال رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو إلى الله تعالى عز وجل قاطعها فقلت يا جبرئيل كم بينهم فقال سبعة آباء فقال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول الله ( ص )
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 190
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٩٠