وهذا القول كما ترى ليس بسديد بل خال عن التحقيق لأنّه بعد التصريح في الكتاب والسنّة والإجماع بأن الكعبة قبلة نفسها للبعيد ، وجهتها بمعنى أنها قبلة من عنان السماء إلى تخوم الأرض محاذيا لها للبعيد ، فما الذي يوجب التسهيل .
وأمّا الأخبار الدالَّة على التياسر فسيأتي الكلام فيها في الدّرس الآتي .
وأمّا ما دلَّت على أن ما بين المشرق والمغرب القبلة ، وعلى أن الكعبة قبلة للمسجد والمسجد للحرم والحرم للدنيا فقد علمت ما فيهما .
وأمّا الآية فقد دريت معناها وأنّها تدلّ على أن الكعبة قبلة .
وأمّا الخلف والاختلاف بين العلماء فناش عن فهم مقتضياتها ولا يوجب ذلك الذّهاب إلى اتساع الجهة .
وأمّا استنادهم إلى العلامات فلأنها المرجع عند سدّ الباب بتصريح الأخبار .
وأمّا عدم تعيين العلامات في الأخبار فغير لازم من الشرع لأنه من باب تعيين الموضوع وهو على المكلَّف نفسه .
على أن عمل المسلمين ينادي بأعلى صوت إلى خلاف ما قيل من سهولة الخطب لأنهم يبطلون صلاة من صلَّى بأدنى انحراف عما أدى إليه العلامات عمدا معلَّلين بأنه أخلّ بشرط الواجب بل قال في المنتهى - وقوله الحق - : لو استقبل ببعضه الكعبة وخرج الباقي من بدنه عن المحاذاة لم تصحّ صلاته لأنه مأمور بالاستقبال والإشارة ليست متوجهة إلى بعضه .
دروس معرفة الوقت والقبلة — صفحة 410
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٤١٠