ولكنّا نجد إلى الآن فقهنا المعاصر في كتبه الاستدلالية ، وفي بعض الرسائل العلمية ، ما زال يطرح عنوان « باب البئر » ويبحث في أحكامه ، وهذا معناه أنّ الفقه الموجود بين أيدينا ينطلق من الواقع الذي كان قبل ألف سنة ، أو من الواقع الذي نحن في هذا الزمن ننفصل عنه بعشرات السنين ، بل بمئات السنين .
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأنّ فقهنا لم يُجب حتى عن المشكلات الفردية للإنسان الذي يعيش مثل هذا الواقع .
فالمطلّع على الرسائل العملية والكتب الاستدلالية للفقه الموجود بين أيدينا يرى أنّ كثيراً من العناوين المطروحة فيها ليست منطلقة من واقعنا ، وإنّما تنطلق من واقع الروايات التي كانت في زمان الأئمّة عليهم السلام .
وربّما هذه الملاحظة بالذات تفسّر لنا صيحة سيّدنا الشهيد محمد باقر الصدر حينما قال : إنّ على حركة الفقاهة أن تستنفد قضايا الواقع الموضوعي المعاصر ، لا القضايا التي كان يعيشها الشيخ الطوسي ، ولا القضايا التي كانت تُعاش في زمن المحقّق الحلّي مثلاً .
إذن نستطيع أن نستخلص العوامل التي تكمن في خلفية المشكلة الفقهية المعاصرة - إذا جاز التعبير - بالأبعاد التالية :
البعد الأوّل : الخلل الكامن في المنهج الأرسطي وإدخاله في عملية الاستنباط .
البعد الثاني : الخلل الكامن في البعد السياسي ، وغياب الحاكمية
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 92
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٩٢