هو معنى مستحدث ، وأنّه كان للفقه معنىً آخر غير هذا . فالغزالي يرى أنّ اسم الفقه كان في العصر الأوّل اسماً لعلم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدّة التطلّع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب ( 1 ) . ثم يستدلّ على ذلك بآية الإنذار ، فإنّ ما به الإنذار والتخويف هو الفقه دون تعريفات الطلاق واللعان والسَلَم ونحو ذلك فإنّها أمور لا علاقة لها بذيل الآية * ( وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 2 ) أمّا الشيخ البهائي فإنّه يرى أنّ الفقه لا يُراد منه العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلّتها التفصيلية ، لأنّ هذا معنى مستحدث . ومن هنا نفهم أنّ الذي أُمر به الفرد المسلم أن يتفقّه فيه ليس هو خصوص الرسالة العملية ، وإنّما لا بدّ أن تكون له ثقافة عامّة عن الأمور التي يجب أن يعتقد بها والأمور التي يجب أن يتخلّق بها ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه ( 3 ) .
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 51
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥١
هامش
( 1 ) الكاشاني ، المولى الفيض محمد بن المرقض ، المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ، تعليق : علي أكبر غفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، ط 4 ، د . ت : ج 1 ، ص 81 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
( 3 ) للتفصيل في هذه المباحث راجع : التفقّه في الدين ، مصدر سابق : الفصل الأوّل .