التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد .
فهذا الإطلاق لا مجال معه للتخصيص واقتصار الفقه على الجوانب العملية ، بل ببعض الأبعاد العملية ، أي بخصوص المصطلح الرائج في حوزاتنا العلمية ، والذي يقتصر على أبواب الفقه المألوفة فإنّنا بذلك نكون قد عزلنا جزءاً من العمليات وهي الأمور الأخلاقية ، فضلاً عن عزل جميع الأمور الاعتقادية وجميع المقدّمات التي توصل إلى ذلك ، فإنّ علم الفقه قد احتيج في عملية فهمه إلى تأسيس مجموعة من المعارف والعلوم كعلم أصول الفقه الذي لم يأت تصريح به من القرآن والسنّة الشريفة ، وإنّما أملته الحاجة إلى استنباط الحكم الشرعي ، وكذا الحال في علم الرجال ، وقد استفيد من العلوم الأخرى كعلم المنطق وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة .
وعلى أيّ حال ، فإنّنا عندما نقف عند الاصطلاح الرائج في أوساطنا العلمية نجد أنّه قد ضُيّقت الدائرة به ، حيث أُخرجت الأمور الاعتقادية والأخلاقية معاً .
ويبدو هذا واضحاً وجليّاً ؛ لأنّ التفقّه الموجود في الحوزات العلمية يُراد منه إعداد الفقيه المتخصّص في بيان الأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية ، فما ذكروه هو خاصّ بل أخصّ من معنى الفقه والتفقّه الوارد في النصوص الشرعية .
ومن الجدير بالذكر أنّ جملة من الأعلام كالإمام الغزالي والشيخ البهائي قد أشاروا إلى أنّ هذا الاصطلاح أو المعنى المتعارف للفقه
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 50
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥٠