تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

وهذا النوع من المجالات يعتبره الشيخ شمس الدين مما لم يرد له في الشرع عنوان بخصوصه أو بما يعمّه ، فهو يشمل موضوعات خارجية وأفعالاً وتروكاً وعلاقات بين البشر أفراداً وجماعات ودولاً . . وهذا المجال لم يكن موجوداً عند التشريع ، ولا يمكن للبشر التنبؤ به ، وليس من الحكمة أن يكشف عنه الوحي الإلهي ؛ لأنّ الحكمة تقضي بإطلاق حرية البشر في تكوّن صيغ اختياراتهم وصيغ استجابتهم لضروراتهم ( 1 ) . ويخلص الشيخ إلى النتيجة في هذا المجال ليحدّد كونها من مناطق الفراغ التشريعي ، بعد استثنائه للأمور العبادية التي لا مجال للتصرّف فيها على الإطلاق ؛ لأنّها توقيفية من جميع الجهات . . مواقيتها ، وعددها ، وأجزائها وشروطها ، وكيفية امتثالها فيقول : « إنّ مجال الفراغ التشريعي يشمل كلّ وضع جديد لم يرد فيه نصّ مباشر أو قاعدة عامّة ، من أوضاع البشر التي تحدث نتيجة للتطوّر ونموّ المعرفة ونموّ القدرة اللذين يقتضيان أشكالاً جديدة ومتطوّرة من الضبط والسيطرة والتنظيم للمجتمع وللإنسان في المجتمع من حيث التعامل والعمل في داخل المجتمع ومن حيث العلاقة مع الطبيعة ( 2 ) . وهناك العديد من القضايا والمسائل التي يمكن ضرب المثل بها وإدخالها في نطاق الأمور المجهولة التي لم يرد لها في الشرع عنوان

هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد ، مصدر سابق : ص 157 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 158 .