ولاية الفقيه - بل إنّ العقل يدرك أن هذه مصالح مطلوبة للشارع ، ولا بدّ أن تنفّذ ، وحيث إنّ الشارع لم يوكلها إلى شخص معيّن ، ولا بدّ أن يقوم بها شخص ؛ فمن أولى من الفقيه للقيام بها ؟
دور العقل في نظريتي الحسبة والولاية
حينما نلاحظ كلمات القائلين بولاية الفقيه من عهد الشيخ النراقي وإلى عهد الإمام الخميني نرى أنّ الجميع - بالإضافة إلى جوار حديثه عن الدليل والمبنى الفقهي ومبنى النصّ في أصل النظرية - يتحدّث أيضاً عن دليل العقل .
وهكذا حينما يؤمن صاحب نظرية الحسبة بالعقل - كما تقدّم - كأساس لانصراف هذه الوظائف إلى الفقيه فإنّه يتوافق مع صاحب نظرية ولاية الفقيه حينما يستدلّ بالعقل فضلاً عن النصّ ، ولكنّ الفارق بينهما أنّ أصحاب نظرية الحسبة يرون بأنّ الشارع نصّ على إيكال هذه الوظيفة إلى الفقيه الجامع للشرائط .
فالدليل الأوّل والأخير ليس هو العقل ، بل هو النصّ ( العلماء ورثة الأنبياء ) .
وتأييداً لهذا المطلب ، وللاستشهاد عليه يقولون بأنّه مطلب عقليّ ، ولهذا فإنّ النتائج المترتّبة على النظريتين تبعاً لأدلّة الطرفين تختلف . ففي نظرية الحسبة وفي نظرية ولاية الفقيه يدخل العقل كدليل ، إلا أنّ القائل بولاية الفقيه على أساس النصّ يرجع إليه ليرى سعة هذه الولاية وضيقها .