تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والمعنى : أقسم برب السماء والأرض إن ما ذكرناه من كون رزقكم وما توعدونه من الجنة - وهو أيضا من الرزق فقد تكرر في القرآن تسمية الجنة رزقا كقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( الأنفال / 74 ) ، وغير ذلك - في السماء لثابت مقضي مثل نطقكم وتكلمكم الذي هو حق لا ترتابون فيه « 1 » . قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
إشارة إلى قصة دخول الملائكة المكرمين على إبراهيم عليه السّلام وتبشيرهم له ولزوجه ثم إهلاكهم قوم لوط ، وفيها آية على وحدانية الربوبية كما تقدمت الإشارة اليه . وفي قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ
تفخيم لأمر القصة و
« الْمُكْرَمِينَ »
- وهم الملائكة الداخلون على إبراهيم - صفة
« ضَيْفِ »
وإفراده لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع . قوله تعالى :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
الظرف متعلق بقوله في الآية السابقة :
« حَدِيثُ »
و
« سَلاماً »
مقول القول والعامل فيه محذوف أي قالوا : نسلّم عليك سلاما . وقوله :
قالَ سَلامٌ
قول ومقول و
« سَلامٌ »
مبتدأ محذوف الخبر والتقدير سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليه السّلام بما هو أحسن من تحيتهم بقولهم : سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث . وقوله :
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
الظاهر أنه حكاية قول إبراهيم في نفسه ، ومعناه أنه لما رآهم استنكرهم وحدّث نفسه أن هؤلاء قوم منكرون ، ولا ينافي ذلك ما وقع في قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
( هود / 70 ) حيث ذكر نكره بعد تقريب العجل الحنيذ إليهم فإن ما في هذه السورة حديث نفسه به وما في سورة هود ظهوره في وجهه بحيث يشاهد
هامش
( 1 ) . الذاريات 20 - 51 : كلام في تكافؤ الرزق والمرزوق .