مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الأنعام / 75 ) .
قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
قيل : المراد بالسماء جهة العلو فإن كل ما علاك وأظلّك فهو سماء لغة ، والمراد بالرزق المطر الذي ينزله اللّه على الأرض فيخرج به أنواع ما يقتاتونه ويلبسونه وينتفعون به وقد قال تعالى :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
( الجاثية / 5 ) ، فسمّى المطر رزقا فالمراد بالرزق سببه أو بتقدير مضاف أي سبب رزقكم .
ويمكن أن يكون المراد به عالم الغيب فإن الأشياء ومنها الأرزاق تنزل من عند اللّه سبحانه وقد صرّح بذلك في أشياء كقوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
( الزمر / 6 ) ، وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
( الحديد / 25 ) ، وقوله على نحو العموم :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) ، والمراد بالرزق كل ما ينتفع به الإنسان في بقائه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومنكح وولد وعلم وقوة وغير ذلك .
وقوله :
وَما تُوعَدُونَ
عطف على
« رِزْقُكُمْ »
الظاهر أن المراد به الجنة لقوله :
تعالى :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( النجم / 15 ) ، وقوله بعضهم : إن المراد به الجنة والنار أو الثواب والعقاب لا يلائمه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
( الأعراف / 40 ) .
نعم تكرر في القرآن نسبة نزول العذاب الدنيوي إلى السماء كقوله :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
( البقرة / 59 ) ، وغير ذلك .
قوله تعالى :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
النطق التكلم وضمير
« إِنَّهُ »
راجع إلى ما ذكر من كون الرزق وما توعدون في السماء والحق هو الثابت المحتوم في القضاء الإلهي دون أن يكون أمرا تبعيا أو اتفاقيا .