تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بيان : قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
الهلوع صفة مشتقة من الهلع بفتحتين وهو شدة الحرص ، وذكروا أيضا أن الهلوع تفسره الآيتان بعده فهو الجزوع عند الشر والمنوع عند الخير وهو تفسير سديد والسياق يناسبه . قوله تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
استثناء من الانسان الموصوف بالهلع ، وفي تقديم الصلاة على سائر الأعمال الصالحة المعدودة في الآيات التالية دلالة على شرفها وأنها خير الأعمال . على أن لها الأثر البارز في دفع رذيلة الهلع المذموم وقد قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( العنكبوت / 45 ) . قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
في إضافة الصلاة إلى الضمير دلالة على أنهم مداومون على ما يأتون به من الصلاة كائنة ما كانت لا أنهم دائما في الصلاة ، وفيه إشارة إلى أن العمل إنما يكمل أثره بالمداومة . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
فسره بعضهم بالزكاة المفروضة ، وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام أن الحق المعلوم ليس من الزكاة وإنما هو مقدار معلوم ينفقونه للفقراء ، والسائل هو الفقير الذي يسأل ، والمحروم الفقير الذي يتعفف ولا يسأل والسياق لا يخلو من تأييده فان للزكاة موارد مسماة في قوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
( التوبة / 60 ) وليست مختصة بالسائل والمحروم على ما هو ظاهر الآية . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
الذي يفيده سياق عد الأعمال الصالحة أن المراد بتصديقهم يوم الدين التصديق العملي دون التصديق الاعتقادي وذلك بأن