تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بهذا القرين قرينه من الشياطين بلا شك ، وقد تكرر في كلامه تعالى ذكر القرين من الشيطان وهو الذي يلازم الإنسان ويوحي إليه ما يوحي من الغواية والضلال ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( الزخرف / 38 ) . فقوله :
« قالَ قَرِينُهُ »
أي شيطانه الذي يصاحبه ويغويه
« رَبَّنا »
أضاف الرب إلى نفسه والإنسان الذي هو قرينه لأنهما في مقام الاختصام
« ما أَطْغَيْتُهُ »
أي ما أجبرته على الطغيان
« وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
أي متهيئا مستعدا لقبول ما ألقيته اليه تلقّاه باختياره فما أنا بمسئول عن ذنبه في طغيانه . وقد تقدم في سورة الصافات تفصيل اختصام الظالمين وأزواجهم في قوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
( الصافات / 22 ) ، إلى آخر الآيات . قوله تعالى :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
القائل هو اللّه سبحانه يخاطبهم وكأنه خطاب واحد لعامة المشركين الطاغين وقرنائهم ينحلّ إلى خطابات جزئية لكل إنسان وقرينه بمثل قولنا : لا تختصما لديّ ، الخ . وقوله :
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
حال من فاعل
« لا تَخْتَصِمُوا »
و
« بِالْوَعِيدِ »
مفعول
« قَدَّمْتُ »
والباء للوصلة . والمعنى : لا تختصموا لديّ فلا نفع لكم فيه بعد ما أبلغتكم وعيدي لمن أشرك وظلم ، والوعيد الذي قدّمه إليهم مثل قوله تعالى لإبليس :
اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
( الإسراء / 63 ) ، وقوله :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( ص / 85 ) . أو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( السجدة / 13 ) .