قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ
الخ ؛ الاستفهام للإنكار وهو ردّ لقولهم :
« هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
فإن معناه أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس برسول وأن ما بلّغه من دين اللّه ليس منه تعالى .
والمراد بالإسلام الدين الذي يدعو اليه رسول اللّه بما أنه تسليم للّه فيما يريده ويأمر به من اعتقاد وعمل ، ولا ريب أن مقتضى ربوبيته وألوهيته تعالى تسليم عباده له تسليما مطلقا فلا ريب أن الدين الذي هو الاسلام للّه دينه الحق الذي يجب أن يدان به فدعوى أنه باطل ليس من اللّه افتراء على اللّه .
ومن هنا يظهر أن قوله :
« وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ »
يتضمن الحجة على كون قولهم :
« هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
افتراء على اللّه .
والافتراء ظلم لا يرتاب العقل في كونه ظلما وينهى عنه الشرع ويعظم الظلم بعظمة من وقع عليه فإذا كان هو اللّه سبحانه كان أعظم الظلم فلا أظلم ممن افترى على اللّه الكذب .
والمعنى : ولا أظلم ممن افترى على اللّه الكذب - بنفي نسبة دين اللّه اليه - والحال أنه يدعى إلى دين الإسلام الذي لا يتضمن إلّا التسليم للّه فيما أراد ولا ريب أنه من اللّه ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين .
قوله تعالى :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
الخ ؛ إطفاء النور إبطاله وإذهاب شروقه ، وإطفاء النور بالأفواه إنما هو بالنفخ بها .
وقد وقعت الآية في سورة التوبة وفيها
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ »
قال الراغب : قال تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ »
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ »
والفرق بين الموضعين أن في قوله :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا »
يقصدون إطفاء نور اللّه ، وفي قوله :
« لِيُطْفِؤُا »
يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور اللّه . انتهى . ومحصله أن متعلق الإرادة في قوله :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ »
نفس الإطفاء ، وفي قوله :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ »
السبب