وقالوا لأحمد أنت امرؤ * خلوف اللسان ضعيف السبب
ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب
وقوله مخاطبا للعباس وحمزة وجعفر وعلي يوصيهم بنصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
كونوا فدى لكم أمي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا
ومن شعره فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد سماه باسمه الآخر محمد :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
ويستفاد من البيت أنهم عثروا على وجود البشارة به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الكتب السماوية التي كانت عند أهل الكتاب يومئذ ذاك .
ويؤيده أيضا إيمان جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وفيهم قوم من علمائهم كعبد اللّه بن سلام وغيره وقد كانوا يسمعون هذه الآيات القرآنية التي تذكر البشارة به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكره في التوراة والإنجيل فتلقوه بالقبول ولم يكذبوه ولا أظهروا فيه شيئا من الشك والترديد .
وأما خلو الأناجيل الدائرة اليوم عن بشارة عيسى بما فيها من الصراحة فالقرآن - وهو آية معجزة باقية - في غنى عن تصديقها ، وقد تقدم البحث عن سندها واعتبارها في الجزء الثالث من الكتاب .
وقوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
ضمير
« جاءَ »
لأحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وضمير
« هُمْ »
لبني إسرائيل أو لهم ولغيرهم ، والمراد بالبينات البشارة ومعجزة القرآن وسائر آيات النبوة .
والمعنى : فلما جاء أحمد المبشر به بني إسرائيل أو أتاهم وغيرهم بالآيات البينة التي منها بشارة عيسى عليه السّلام قالوا هذا سحر مبين ، وقرئ هذا ساحر مبين .
وقيل : ضمير
« جاءَ »
لعيسى عليه السّلام ، والسياق لا يلائمه .