تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
امتثالهم لأمره بتبرّيهم من الكفار وأنهم هم المنتفعون بذلك واللّه سبحانه غني في ذاته عنهم وعن طاعتهم حميد فيما يأمرهم وينهاهم إذ ليس في ذلك إلّا صلاح حالهم وسعادة حياتهم . قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ضمير
« مِنْهُمْ »
للكفار الذين أمروا بمعاداتهم وهم كفار مكة ، والمراد بجعل المودة بين المؤمنين وبينهم جعلها بتوفيقهم للاسلام كما وقع ذلك لما فتح اللّه لهم مكة ، وليس المراد به نسخ حكم المعاداة والتبري . والمعنى : مرجو من اللّه أن يجعل بينكم معشر المؤمنين وبين الذين عاديتم من الكفار وهم كفار مكة مودة بتوفيقهم للاسلام فتنقلب المعاداة مودة واللّه قدير واللّه غفور لذنوب عباده رحيم بهم إذا تابوا وأسلموا فعلى المؤمنين أن يرجوا من اللّه أن يبدّل معاداتهم مودة بقدرته ومغفرته ورحمته . قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
الخ ؛ في هذه الآية والتي تتلوها توضيح للنهي الوارد في أول السورة ، والمراد بالذين لم يقاتلوا المؤمنين في الدين ولم يخرجوهم غير أهل مكة ممن لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم من المشركين من أهل المعاهدة ، والبر والإحسان ، والإقساط المعاملة بالعدل ، و
« أَنْ تَبَرُّوهُمْ »
بدل من
« الَّذِينَ »
الخ ؛ وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
تعليل لقوله :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ »
الخ . والمعنى : لا ينهاكم اللّه بقوله :
« لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ »
عن أن تحسنوا وتعاملوا بالعدل الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم لأن ذلك منكم إقساط واللّه يحب المقسطين . قيل : إن الآية منسوخة بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
( التوبة / 5 ) ، وفيه أن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 284 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي