تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
دينهم . واللّه أعلم . قوله تعالى :
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
دفع لما ربما يمكن أن يتوهم عذرا لإلقاء المودة إليهم أن في ذلك صيانة لأرحامهم وأولادهم الذين تركوهم بمكة بين المشركين من أذاهم . والجواب أن أمامكم يوما تجازون فيه على معصيتكم وطالح عملكم ومنه موالاة الكفار ولا ينفعكم اليوم أرحامكم ولا أولادكم الذين قدمتم صيانتهم من أذى الكفار على صيانة أنفسكم من عذاب اللّه بترك موالاة الكفار . وقوله :
يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
أي يفصل اللّه يوم القيامة بينكم بتقطع الأسباب الدنيوية كما قال تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
( المؤمنون / 101 ) ، وذلك أن القرابة وهي انتهاء إنسانين أو أكثر إلى رحم واحدة إنما تؤثر آثارها من الرحمة والمودة والألفة والمعاونة والمعاضدة والعصبية والخدمة وغير ذلك من الآثار في ظرف الحياة الاجتماعية التي تسوق الإنسان اليه حاجته إليها بالطبع بحسب الآراء والعقائد الاعتبارية التي أوجدها فيه فهمه الاجتماعي ، ولا خبر عن هذه الآراء في الخارج عن طرف الحياة الاجتماعية . وإذا برزت الحقائق وارتفع الحجاب وانكشف الغطاء يوم القيامة ضلت عن الإنسان هذه الآراء والمزاعم وانقطعت روابط الاستقلال بين الأسباب ومسبباتها كما قال تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( الأنعام / 94 ) ، وقال :
وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
( البقرة / 166 ) . فيومئذ تتقطع رابطة الأنساب ولا ينتفع ذو قرابة من قرابته شيئا فلا ينبغي للإنسان أن يخون اللّه ورسوله بموالاة أعداء الدين لأجل أرحامه وأولاده فليسوا يغنونه عن اللّه يومئذ . وقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
متمم لقوله :
« لَنْ تَنْفَعَكُمْ »
كالمؤكد له والمعنى :