تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ويدعو اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والجملة حالية . وقوله :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
الجملة حالية والمراد بإخراج الرسول وإخراجهم اضطرارهم الرسول والمؤمنين إلى الخروج من مكة والمهاجرة إلى المدينة ، و
« أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ »
بتقدير اللام متعلق بيخرجون ، والمعنى : يجبرون الرسول وإياكم على المهاجرة من مكة لإيمانكم باللّه ربكم . وتوصيف اللّه بقوله :
« رَبِّكُمْ »
للإشارة إلى أنه يؤاخذونهم على أمر حق مفروض ليس بجرم فإن إيمان الإنسان بربه مفروض عليه وليس من الجرم في شيء . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
متعلق بقوله :
« لا تَتَّخِذُوا »
وجزاء الشرط محذوف يدل عليه المتعلق ، و
« جِهاداً »
مصدر مفعول له ، و
« ابْتِغاءَ »
بمعنى الطلب و
« مَرْضاتِي »
مصدر كالرضى ، والمعنى : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي ولطلب رضاي . وتقييد النهي عن ولائهم واشتراطه بخروجهم للجهاد وابتغائهم مرضاته من باب اشتراط الحكم بأمر محقق الوقوع تأكيدا له وإيذانا بالملازمة بين الشرط والحكم مقول الوالد لولده : إن كنت ولدي فلا تفعل كذا . وقوله :
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
أسررت اليه حديثا أي أفضيت اليه في خفية فمعنى
« تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ »
تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم - على ما قاله الراغب - والإعلان خلاف الإخفاء ، و
« أَنَا أَعْلَمُ »
الخ ؛ حال من فاعل
« تُسِرُّونَ »
و
« أَعْلَمُ »
اسم تفضيل ، واحتمل بعضهم أن يكون فعل المتكلم وحده من المضارع متعديا بالباء لأن العلم ربما يتعدى بها . وجملة
« تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ »
الخ ؛ استئناف بيانية كأنه قيل بعد استماع النهي السابق : ما ذا فعلنا فأجيب : تطلعونهم سرا على مودتكم لهم وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم أي أنا أعلم بقولكم