تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
رجوع إلى بيان حال الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة عند الموت وبعده وضمير
« كانَ »
للمتوفى المعلوم من السياق ، والمراد بالمقرّبين السابقون المقربون المذكورون سابقا ، والروح الراحة ، والريحان الرزق ، وقيل : هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به اليه فيشمه ويتوفى . والمعنى : فأما إن كان المتوفى من المقربين فله - أو فجزاؤه - راحة من كل همّ وغمّ وألم ورزق من رزق الجنة وجنة نعيم . قوله تعالى :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
يمكن أن يكون اللام للاختصاص الملكي ومعنى
« فَسَلامٌ لَكَ »
أنك تختص بالسلام من أصحاب اليمين الذين هم قرناؤك ورفقاؤك فلا ترى منهم إلّا خيرا وسلاما . قوله تعالى :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
تصلية النار الإدخال فيها ، وقيل : مقاساة حرّها وعذابها . والمعنى : وأما إن كان من أهل التكذيب والضلال فلهم نزل من ماء شديد الحرارة ، ومقاساة حر نار جحيم . وقد وصفهم اللّه بالمكذبين الضالين فقدم التكذيب على الضلال لأن ما يلقونه من العذاب تبعة تكذيبهم وعنادهم للحق ولو كان ضلالا بلا تكذيب وعناد كانوا مستضعفين غير نازلين هذه المنزلة ، وأما قوله سابقا :
« ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ »
فإذ كان المقام هناك مقام الردّ لقولهم :
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ »
الخ ؛ كان الأنسب توصيفهم أولا بالضلال ثم بالتكذيب . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الإضافة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي