قوله تعالى :
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
متعلق التكذيب بقرينة ذيل الآية هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أتى به من الآيات أي وكذبوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أتى به من الآيات والحال أن كل أمر مستقر سيستقر في مستقره فيعلم أنه حق أو باطل وصدق أو كذب فسيعلمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صادق أو كاذب ، على الحق أو لا فقوله :
« وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ »
في معنى قوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( ص / 88 ) .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
المزدجر مصدر ميمي وهو الاتعاظ ، وقوله :
« مِنَ الْأَنْباءِ »
بيان لما فيه مزدجر ، والمراد بالأنباء أخبار الأمم الدارجة الهالكة أو أخبار يوم القيامة وقد احتمل كل منهما ، والظاهر من تعقيب الآية بأنباء يوم القيامة ثم بأنباء عدة من الأمم الهالكة أن المراد بالأنباء التي فيها مزدجر جميع ذلك .
قوله تعالى :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
الحكمة كلمة الحق التي ينتفع بها ، والبلوغ وصول الشيء إلى ما تنتهي اليه المسافة ويكنى به عن تمام الشيء وكماله فالحكمة البالغة هي الحكمة التامة الكاملة التي لا نقص فيها من حيث نفسها ومن حيث أثرها .
وقوله :
« فَما تُغْنِ النُّذُرُ »
الفاء فيه فصيحة تفصح عن جملة مقدرة تترتب عليها الكلام ، والنذر جمع نذير بمعنى المنذر أو بمعنى الإنذار والكل صحيح وإن كان الأول أقرب إلى الفهم .
والمعنى : هذا القرآن أو الذي يدعون اليه حكمة بالغة كذبوا بها واتبعوا أهواءهم فما تغني المنذرون أو الإنذارات ؟
قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
التولي الإعراض والفاء في
« فَتَوَلَّ »
لتفريع الأمر بالتولي على ما تقدمه من وصف حالهم أي إذا كانوا مكذبين بك متبعين أهواءهم لا يغني فيهم النذر ولا تؤثر فيهم الزواجر فتولّ عنهم ولا تلح عليهم بالدعوة .
وقوله :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
قال الراغب : الإنكار ضد العرفان يقال :