ما رَأى »
؟ لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد .
وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قالوا : يا رسول اللّه هل رأيت ربك ؟ قال : لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين ثم تلا
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
.
أقول : وروى هذا المعنى النسائي عن أبي ذر - على ما في الدر المنثور - ولفظه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربه بقلبه ولم يره ببصره .
وعن صحيح مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذر قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل رأيت ربك ؟ فقال : نوراني أراه .
أقول : « نوراني » منسوب إلى النور على خلاف القياس كجسماني في النسبة إلى جسم ، وقرئ « نور إني أراه » بتنوين الراء وكسر الهمزة وتشديد النون ثم ياء المتكلم ، والظاهر أنه تصحيف وإن أيّد برواية أخرى عن مسلم في صحيحه وابن مردويه عن أبي ذر أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نورا .
وكيف كان فالمراد بالرؤية رؤية القلب فلا الرؤية رؤية حسية ولا النور نور حسي .
وفي الكافي بإسناده عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدث أن ادخله إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأل عن الحلال والحرام والأحكام . إلى قوله : قال أبو قرّة : فإنه يقول :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
فقال أبو الحسن عليه السّلام :
إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى فقال :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
وآيات اللّه غير اللّه .
أقول : الظاهر أن كلامه عليه السّلام مسوق لإلزام أبي قرة حيث كان يريد إثبات رؤيته تعالى بالعين الحسية فألزمه بأن الرؤية إنما تعلقت بالآيات وآيات اللّه غير اللّه ولا ينافي ذلك كون