تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بعد :
« إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »
وقد فسّر في الروايات أيضا بأنها شجرة فوق السماء السابعة إليها تنتهي أعمال بني آدم وستمر ببعض هذه الروايات . وقوله :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
أي الجنة التي يأوي اليه المؤمنون وهي جنة الآخرة فإن جنة البرزخ جنة معجلة محدودة بالبعث ، قال تعالى :
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( السجدة / 19 ) ، وقوله :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
- إلى أن قال -
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( النازعات / 41 ) وهي في السماء على ما يدل عليه قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( الذاريات / 22 ) ، وقيل : المراد بها جنة البرزخ . وقوله :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
غشيان الشيء الإحاطة به ، و
« ما »
موصولة ، والمعنى : إذ يحيط بالسدرة ما يحيط بها ، وقد أبهم تعالى هذا الذي يغشى السدرة ولم يبين ما هو كما تقدمت الإشارة اليه . قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
الزيغ الميل عن الاستقامة ، والطغيان تجاوز الحد في العمل ، وزيغ البصر إدراكه المبصر على غير ما هو عليه ، وطغيانه إدراكه ما لا حقيقة له ، والمراد بالبصر بصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمعنى : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبصر ما أبصره على غير صفته الحقيقية ولا أبصر ما لا حقيقة له بل أبصر غير خاطئ في إبصاره . والمراد بالإبصار رؤيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقلبه لا بجارحة العين فإن المراد بهذا الإبصار ما يعنيه بقوله :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
المشير إلى مماثلة هذه الرؤية لرؤية النزلة الأولى التي يشير إليها بقوله :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى »
فافهم ولا تغفل . قوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« مِنْ »
للتبعيض ، والمعنى : أقسم لقد شاهد بعض الآيات الكبرى لربه ، وبذلك تمّ مشاهدة ربه بقلبه فإن مشاهدته تعالى بالقلب إنما هي بمشاهدة آياته بما هي آياته فإن الآية بما هي آية لا تحكي إلّا ذا الآية ولا تحكي
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 103 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي