تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ونقول في الجواب على السؤال الثاني : إن الإعجاز القرآني له جهات مختلفة ونقصد بالإعجاز : أن أي موضوع أشار إليه القرآن فإنه قد جاء فيه بما يعجز عنه البشر ، وأصاب كنهه وحقيقته . . فهو معجز فيه ولو بمعنى أنه أشار إلى أمور لم يكن يعرفها أحد من البشر في عهد نزول القرآن ، وهو معجز في التشريع , وفيما تحدث به عن أمور الكون , وما قاله عن خلق الإنسان , وفيما أخبر عنه من أحداث أو في طريقته البيانية , وكذلك الحال في سائر الشؤون . . وأما التنبؤات البشرية , فهي غالباً إخبارات عن أمور مستقبلية ناشئة عن الحدس والتخمين استناداً إلى إشارات , أو إرهاصات لها ، يجدها المتنبئ حاضرة لديه . وربما تكون مجرد طرح مفردات جرت العادة بحدوث نظائرها , فيصيب منها ما يصيب , ويخطئ منها ما يخطئ . . وأما السحر , فهو أنواع مختلفة , يجمعها كلها أنها لا واقع لها وراء الإيهام والتخييل , والتأثير من خلال ذلك ، فما معنى قياس القرآن بمثل هذه الترهات والأباطيل ؟ ! وفي الجواب على السؤال الثالث نقول : إن الحديث عن الأحلام وعن الصدف لا مورد له هنا , فإن القرآن معجز في كل أمر تعرض له , من حيث إنه أصاب فيه كبد الحقيقة , ولا يقتصر إعجازه على إخباراته الغيبية كما أوضحنا فيما سبق . وأما الحديث عن الصدفة فلا يصح , لأن من يعتمد على الصدفة