حين غيبته . . ولكن دون أن يحمل عنوان ومهمات السفارة ، والوساطة بينه عليه السلام وبين الناس .
كما أنه يمكن أن يكون المراد بقوله : من ادَّعى الرؤية فكذَّبوه . ذلك الذي يدَّعي الرؤية ويدَّعي المعرفة حين المشاهدة ، فمن ادَّعى ذلك فلا بد من تكذيبه ، ورد قوله عليه . .
وأما دعوى بعض أولياء الله في زمن الغيبة أنهم رأوه ‹ عليه السلام › ، فليس فيها أنهم عرفوه حين المشاهدة ، وإنما هم قد عرفوه بعدها حين التفتوا إلى أمور وشواهد دلتهم عليه ، وأشارت إليه .
ولعل لظهوره لبعض الأولياء منهم في أوقات متباعدة شأناً في الربط على قلوب المؤمنين ، وحفظ يقينهم وتثبيتهم في مواقع الاهتزاز ، وشعورهم بالأمن والسلام ، والسلامة .
وأما بالنسبة لقول البعض : إن غيبته ‹ عليه السلام › غيب من الله ، فلا يصح دليلاً على أنه لا يلتقي به أحد .
وأما ادِّعاء أن الغيبة الكبرى معناها أنه لا يلتقي به أحد ، فهو شطط من القول أيضاً . لأن مجرد كونها كذلك لا يفيد هذا المعنى ؛ لأن الغيبة الصغرى لا تختلف عن الغيبة الكبرى إلا في طول الأمد وقصره ، فالغيبة القصيرة الأمد سميت صغرى ، والغيبة الطويلة الأمد سميت كبرى . .
وأما سؤال ذلك البعض عن خصوصية ذلك الذي يرى الإمام ، ويهمس في أذنه ، فقد حددتها الرواية المتقدمة ، وهي كون هذا الذي
مختصر مفيد — صفحة 82
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٢