فرضها البلوشي وفريقه على الحوار ، قد أعطت الانطباع السيء والمهين والمشين عن مستوى متدن جداً في أخلاقيات الحوار لدى المسلمين ، من خلال أناس يزعمون للناس : أنهم من الطليعة المثقفة ، والغيورة ، والمعنية بالحفاظ على الدين ، وعلى الأمة . . وعلى سياستها ، ويتصدون لقيادتها وهدايتها باتجاه شاطئ السلام والأمن ، لتواصل نشاطها وجهدها في مسيرتها الحضارية ، ولتمسك بزمام المبادرة ، من موقع الأهلية والجدارة . .
نعم . . لقد كانت انتكاسة خطيرة في هذا الاتجاه . . ولم يستطع الفريق الآخر الملتزم بآداب الحوار أن يغير شيئاً يفيد في تصحيح الانطباع ، رغم الجهود التي بذلوها ، شكر الله سعيهم .
2 - إن الردود التي قدمها الإخوة الشيعة قد كان فيها الكثير مما هو جيد وقوي ، بل وبعضه كان ممتازاً . . غير أن بعض الردود قد ضاعت ، أو حجبت قهراً أو عمداً ، أو ظهر أنها لم تكن بالمستوى المطلوب ، وذلك يعود إلى أكثر من سبب . . .
منها : أن طريقة إدارة الحوار كانت قاصرة ، وغير منصفة أحياناً . . لأنها كانت تنحاز إلى رأي مسبق وتسعى لإعطاء الفريق الآخر الفرصة للتعبير عنه ، ومنع الطرف الآخر من ذلك .
ومنها : أن بعض ما كان يطرح كان يحتاج إلى خبرة في علوم لم يكن للإخوة المحاورين يد طولى فيها . . لأنهم لم يدرسوا علوم الشريعة والدين . . في حواضر العلم ، وفقاً للمناهج المتبعة . .
مختصر مفيد — صفحة 217
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٧