‹ أنت بحمد الله عالمة غير معلمة › . . فهو يحتمل أحد معنيين : الأول : أنها عالمة بالله تعالى وبآياته الظاهرة ، من خلال فطرتها الصافية ، وعقلها الراجح ، وتدبرها في آيات الله تعالى ، فلا تحتاج إلى من يعرفها بما يتوجب عليها في مثل هذه المواقع الحساسة ما يجب عليها من التحلي بالصبر ، وجميل العزاء ، والكون في مواقع القرب من الله تعالى ، راضية بقضائه صابرة على نزول بلائه . . ولعل هذا المعنى هو المناسب لواقع الأمور التي تواجهها عليها . . والتي دعت الإمام السجاد عليه السلام لأن يقول لها ذلك . . الثاني : أن يكون مراده عليه السلام : أنها قد بلغت مراتب عالية جعلتها أهلاً لتلقي الإلهامات الإلهية الهادية ، ومحلاً لنور العلم الذي يقذفه الله في قلب من يشاء ، على قاعدة * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) * ( 1 ) . وأما بالنسبة للسؤال حول وصف الإمام عليه السلام عمته بصفة هي لله تعالى ، نقول : إن المراد بقول الإمام زين العابدين عليه السلام : إن السيدة زينب عالمة بتعليم الله تعالى لها . عن طريق إلهامها للحقائق ، وفتح باب فهمها . . ويقظة فطرتها ، وتدبرها في آيات الله تعالى . . فهي عالمة غير معلمة من أحد من الناس . وإن كانت معلمة بتعليم
مختصر مفيد — صفحة 170
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة محمد .