المنجمون هم أهل الحساب الفلكي . . وقد ورد النهي في الروايات عن الأخذ منهم في خصوص ثبوت شهر رمضان ، بكلا الوصفين : أعني وصف « المنجِّمين » ، ووصف « الحُسَّاب » . . رغم أنهم علماء في الفلك ، عارفون بحساباته . .
وقد كان هؤلاء الحُسَّاب يتعاطون أيضاً الإخبار عن أمور مستقبلية ، يرون أن للكواكب وحركتها ، واقتراناتها تأثيراً فيها . .
وقد نهى الشارع عن الأخذ منهم ، من هذه الجهة أيضاً . .
ولكن الشارع قد قبل منهم ما سوى ذلك ، فاعتمد عليهم في تعيين أن القمر في برج العقرب الذي يكره الزواج فيه ، أو في غيره فلا يكره ذلك . .
وهذا معناه أن حساباتهم مقبولة في بعض الموارد ، غير مقبولة في الموارد الأخرى . . وأن سبب عدم قبولها هو أن الشارع لا يريد مطلق الهلال الفلكي .
بل يريد هلالاً ذا مواصفات معينة لا تكفي فيها الحسابات . .
لكن ذلك لا يعني بطلان حساباتهم الفلكية نفسها ، فإن الباطل هو خصوص ما يعتقدونه وما يخبرون عنه من تأثيرات ، أما الحسابات نفسها ، فهي صحيحة في حد نفسها ، لكن ما توصل إليه حساباتهم ليس هو المطلوب للشارع ، ولا هو موضوع الحكم عنده . .
بل موضوع الحكم عنده هو الهلال الذي يولد ، ثم يكبر حتى يصير قابلاً للرؤية ثم يرى بالفعل ، فحينئذ يصير الصوم واجباً . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 184
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٤