وجوه القول حول ما طرحتموه ، فأقول :
إن الشارع المقدس ، حين حدد للصلاة أوقاتاً ، فإنه ترك أمر اكتشاف تلك الأوقات إلى المكلفين أنفسهم ، فحد الفجر لصلاة الصبح ، وزوال الشمس عن قبة الفلك للظهرين ، وذهاب الحمرة المشرقية للعشاءين . .
ولكنه بالنسبة للصوم قد حدد له وقتاً ، وهو شهر رمضان ، لكنه لم يترك أمر تحديد الشهر الذي يجب فيه الصوم إلى المكلف نفسه ، بل شرط عليه أن يتحدد بشهادة رجلين مسلمين مؤمنين عدلين ، أو بالعلم القطعي ، أو بمضي ثلاثين يوماً من بداية الشهر ، ورفض تحديده بشهادة النساء ، وبشهادة العدل الواحد ، حتى مع يمينه ، ورفض تحديده أيضاً بقول المنجمين ، وأهل الحساب ، وبغيبوبته بعد الشفق ، ليدل على أنه لليلة السابقة .
فلو كان المطلوب هو مجرد بداية الشهر فلكياً ، فلماذا لم يكتف بشهادة مطلق الثقات ، بل اشترط الإسلام ، واشترط الإيمان ، والعدالة ، والتعدد في الشهود ، ولماذا رفض شهادة النساء ، وقول المنجمين ، ورفض دلالة الغيبوبة بعد الشفق ، فإنها من الأدلة القاطعة لدى أهل الفلك على كون الهلال لليلة السابقة ؟ ! . .
إن ذلك كله يدل على أن ولادة الهلال فلكياً ، ليست هي المطلوبة ، ولا توجب الصوم عند الشارع ، بل المطلوب له هو ولادته ثم رؤيته بالعين ، وثبوت هذه الرؤية بطريقة خاصة ، لا بأي طريق كان . .
وأما بالنسبة للسؤال عن المراد من المنجم ، فنقول :
مختصر مفيد — صفحة 183
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٣