الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلقه ، وأشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين . وبعد . .
إن التقريب العملي ، متوقف على الناحية النظرية ، فلا يمكن أن تكون هناك ممارسة عملية صادقة ومخلصة ، ومضمونة النتائج ، إذا لم تكن هناك قناعات بمقتضياتها وبمناشئها ، ومرتكزاتها . .
وإذا كان التقريب ينطلق من مرتكز إيماني فإنه سيكون أشد رسوخاً ، وأعظم تأثيراً وحيوية وثباتاً ، أمام العواصف العاتية التي تواجهه في مجال العمل . .
تلك العواصف التي يثيرها في مختلف الاتجاهات دعاة الفتنة ، والتشكيكيون ، والذين لا يفكرون إلا بالوصول إلى مطامعهم ، ونيل مآربهم .
وأولى هذه القناعات التي أراد الله تعالى ترسيخها في وجدان الإنسان المسلم ، تنطلق من حقيقة : أن الله يريد للإسلام أن يحكم العالم بأسره ، ويهيمن على مسيرته بهديه ، وتعاليمه المعمقة للإيمان ، والمثمرة للعمل الصالح .
فالأمة بنظر الإسلام واحدة ، لها هدف واحد ، ومصير واحد .
* ( إِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) * ، وفي آية أخرى : * ( وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) * .
ولهذه الوحدة أساس فكري ينظر إلى البشرية كلها على أنها
مختصر مفيد — صفحة 132
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٢