أيما إطراء ، وعظموه أشد تعظيم من أجل ذلك فيما زعموا . .
ولكن فريقاً آخر من الباحثين ليس فقط لم يتحمس لذلك ، لا كثيراً ولا قليلاً ، بل هو قد زاد عليه بأن سجل تحفظات مثيرة جداً على واقع وسلوك هذا الرجل ، وعلى حقيقة نواياه وارتباطاته ، وقد ساق على تحفظاته هذه الكثير من الشواهد الظاهرة ، والدلائل القوية القاهرة التي تفرض على كل منصف أن لا يتجاهلها ، إذا كان بصدد إصدار حكم يستند إلى البينات والوقائع . .
ونحن لسنا بصدد إنجاز بحث حول هذا الموضوع ، وإنما نريد فقط الإشارة إلى طبيعة تحفظات هؤلاء الباحثين فنقول :
إننا بالنسبة للحروب مع الصليبيين نلاحظ أموراً كثيرة ، نذكر منها ما يلي :
1 - إن نور الدين زنكي قد طلب إلى صلاح الدين أن يزحف من مصر ، ويزحف هو من الشام ، فيطبقان على الصليبيين من جهتين ، ويتم القضاء عليهم ، وينتهي أمرهم من المنطقة بذلك . . فرفض صلاح الدين ذلك .
2 - بل إنه حين نازل صلاح الدين الإفرنج في حصن الشوبك وحصرهم ، وطلبوا الأمان ، واستمهلوه عشرة أيام ، علم بذلك نور الدين ، فسار عن دمشق إلى بلاد الإفرنج ، ليدخل إليها من جهة أخرى ، ويقضي بذلك عليهم .
مختصر مفيد — صفحة 142
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٢