فيه بنحتكم إياه ، أو صوغكم له . .
ولا يقال للفعل الواحد عمل ، وأصل العمل في اللغة الدؤوب وسميت الراحلة في اللغة ، يَعْمُلَة ، لأنها تدأب في السير . . والعمل لا يقتضي العلم بما يعمل له . فيسمى الذي يعمل عملاً لا يعرف فائدته عامل .
وبعدما تقدم نقول :
إن الظاهر هو أن هذه الخصوصيات قد لوحظت في الآيات ، فاختلفت التعابير فيما بينها ، بحسب كل معنى يراد بيانه . .
1 - فإن أريد الإشارة إلى أنهم إنما يأتون المنكر من موقع القدرة عليه ، والاختيار له ، وأنهم يأتونه بسبب وبدون سبب ، وأنهم قد ألفوه حتى أصبح من الأمور العادية التي يمارسونها من دون تكلف ، بل تصدر عنهم بعفوية ، ومن دون قصد والتفات في بعض الأحيان . . الأمر الذي يشير إلى مدى انسجامهم مع المنكر ، واستهتارهم بالمعروف ، وإلى مدى بعدهم عن الله تعالى ، وعن مواقع رضاه . .
إنه إن أريد الإشارة إلى ذلك ، فإنه يختار للتعبير عن ذلك لفظ يفعلون . .
2 - إنه قد يكون المطلوب هو الإشارة إلى أن عدوانهم ليس بسبب غضب طغا على عقولهم ، فعطلها ، ولا لأجل منفعة شخصية دعتهم إليها شهوتهم ، ونفوسهم الأمارة ، فلما واجهوا من عارضهم في ذلك ، بادروا لإزالة معارضته بالعدوان عليه ، لتسهيل نيل مآربهم ،
مختصر مفيد — صفحة 113
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٣