أما الصنع : فإنه من الإنسان دون سائر الحيوانات ، ولا يقال إلا لما كان بإجادة ، ولهذا يقال للحاذق المجيد ، والحاذقة المجيدة : صَنَعَ كبطل ، وصَنَاع كسلام . . والصنع يكون بلا فكر ، لشرف فاعله ، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله ، والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله ، فالصنع أخص المعاني الثلاثة ، والفعل أعمها ، والعمل أوسطها . . فكل صنع عمل ، وليس كل عمل صنعاً ، وكل عمل فعل ، وليس كل فعل عملاً ( 1 ) . كما أن الصنع يطلق على الفعل الذي قصد به التوصل إلى أثره كالنجار يصنع الكراسي ، قال تعالى : * ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) * . . ( 2 ) . وقال أبو هلال العسكري ما مفاده : إن الفعل هو إيجاد الشيء بعد أن كان مقدوراً ، سواء أكان عن سبب أم لا . ومن الأفعال ما يقع في علاج ، وتعب ، واحتيال . . أما العمل فهو إيجاد الأثر في الشيء ، يقال : فلان يعمل الطين خزفاً ، قال تعالى : * ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) * . . ( 3 ) ، أي ما تؤثرون
مختصر مفيد — صفحة 112
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٢
هامش
( 1 ) راجع : فروق اللغات ص 155 و 156 للسيد نور الدين الجزائري بتصرف يسير .
( 2 ) الآية 37 من سورة هود .
( 3 ) الآية 96 من سورة الصافات .