بالأدلة القاطعة ، وكل ما يظهر منه لنا خلاف هذه القاعدة الثابتة ، فإن علينا أن نتأمل فيه ، لنقف على حقيقة معناه .
وأما قوله تعالى : * ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) * ( 1 ) . .
فقد بينا المراد منه في كتاب لنا باسم " براءة آدم ( عليه السلام ) " ، وذكرنا أن تسمية ما حصل من آدم بالمعصية قد جاء على سبيل المجاز والكناية ، وقد ظهر لنا من الآية نفسها : أن النبي آدم عليه السلام لو لم يأكل من الشجرة لما استحق مقام النبوة . .
وقد حشدنا في ذلك الكتاب ، العديد من القرائن ، التي توجد في الآية الكريمة نفسها ، وتدل على أن العصيان ليس بمعنى التمرد على الله ، بل هو بمعنى عدم موافقة عمل النبي آدم عليه السلام لصورة الأمر كلام الله عز وجل لا لحقيقته . .
وكذلك الحال بالنسبة لقضية النبي موسى والخضر ( عليهما السلام ) ، وسائر الآيات التي يتوهم الناس أنها تدل على عدم العصمة ، فإن الناس حين لم يفهموا معاني الآيات كما يجب ، وقعوا في الغلط والاشتباه . ونحن نرسل إليكم كتاب " براءة آدم " لتطلعوا على الإجابة التي أشرنا إليها في أمر النبي آدم عليه السلام . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 121 .