العبث والهوى . . بل تكون على مستوى من الشعور بالنبل والكرامة ، وبالعزة ، وضمن فروض المسؤولية الشرعية ، والأخلاقية والإنسانية . .
وحين لا بد من الدخول في مجالات الوعي والثقافة ، فإنه لا بد من الحفاظ على طهر الفكر ، وعفة الضمير ، في المجالات العلمية ، والمعرفية ، فلا يختار إلا ما هو حق . . ولا بدّ أن يتجنب الدخول في المتاهات ، وفي ظلم الشبهات ، فإنها مصائد الشيطان . . حيث يتمكن بحيله ، وخدعه ، وتسويلاته ، من أن يخلط الحق بالباطل ، ويهئ للباطل صبغة تجعله يشبه الحق ، ويشتبه به . .
وهذا يحتم الابتعاد عن الدخول في تلك المتاهات ، والتحصن من الوقوع في غياهب تلك الظلمات ، فلا يسير إلا على المحجة الواضحة ، ولا يختار سوى الطريق المستقيم اللاحب . . حيث المنارات ظاهرة ، والبراهين قاهرة ، وحيث يتم وضع القواعد الصحيحة ، ببيانات صريحة ، لا لبس فيها ، فلا يتداول ولا يقبل إلا ما وافقها ، ولا يسمح بالتعدي عنها في أي من الظروف والأحوال ، فإنه لو فعل ذلك فلن يسلم من يواثقها . .
إن المهم في المحيط الجامعي ، هو أن يخطط من حين دخوله إليه للخروج منه على حالة السلامة في الفكر ، وفي الدين ، وتلك هي المهمة الأصعب ، وذلك هو الفوز المبين . .
وفقنا الله وإياكم لمراضيه ، وجنبنا وإياكم معاصيه ، إنه ولي قدير ، وبالإجابة حري وجدير . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 257
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٧