إذا كان الأمر كذلك . . فإن بالإمكان القول : إن ما فعلوه وما قاموا به من فتوحات كان حسناً . .
ولكن مراجعة أحداث التاريخ تشير إلى عدم توفر أي شرط من الشروط الآنفة الذكر . .
فالفاتحون كانوا لا يعترفون بالإمام الحق . . بل هم كانوا يناوؤونه ويتآمرون عليه . .
وهم أيضاً لا يراعون موازين القسط والعدل في الناس الذين يتسلطون عليهم ، ولا يهتمون بأمر الدعوة إلى الله ونشر الدين فيهم . .
بل هم يمارسون الظلم والتعدي ، والعسف ، والإذلال ، همتهم منصرفة إلى الحصول على البلاد ، وعلى خيراتها ، وعلى الأموال ، وعلى السبايا والحسناوات ، وعلى العبيد والموالي . . وما إلى ذلك . .
وقد نتج عن تلك الفتوحات مصائب وبلايا ، وكوارث ورزايا ، سواء في المجال الاجتماعي ، أم التربوي ، أم الالتزام الديني ، وبسببها دخلت الشبهات وراج الفساد والانحراف ، في المجتمعات الإسلامية ، واختلطت المفاهيم ، وظهرت الدعوات الهدامة ، وما إلى ذلك من أمور اتسع بسببها الخرق على الراقع ، وكانت قاصمة الظهر ، وبها كان ضياع العمر ، وبوار الدهر . .
وإنما لم تُسْلِم الصين لحد ربما بسبب ما جرى للصغد ، كما ذكره الطبري ، وقد ضاعت الأندلس ، بسبب قضايا البربر . .
وإذا كان قواد الجيوش الفاتحة هم الفسقة الفجرة ، من أمثال
مختصر مفيد — صفحة 145
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٥