وعن عمر بن الخطاب قال : نزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش ، حتى إن الرجل لينحر بعيراً ، فيعصر فرثه ، ويشربه ، ويجعل ما بقي على كبده . كذا في معالم التنزيل . .
وفي تفسير عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن عقيل ، قال : فخرجوا في قلة من الظهر في حر شديد ، حتى إنهم كانوا ينحرون البعير ، ويشربون ما في كرشه من الماء . فكان ذلك الوقت عسرة في الماء والظهر ، والنفقة ، فسميت غزوة العسرة ( 1 ) . .
كلمتنا الأخيرة :
وآخر كلمة نقولها هنا : إن التاريخ قد سجل لنا أرقاماً هائلة جداً عن عطايا عثمان من بيت مال المسلمين في أيام خلافته ، وكان ذلك من أهم أسباب ثورة الصحابة والمسلمين عليه حتى قتلوه . .
فلعل الذين وضعوا هذه الأفيكة قد أرادوا الإيحاء بأن هذه العطايا إنما كانت من أمواله الشخصية ، لا من بيت المال . .
وعن حجم عطايا عثمان غير المعقولة ، ولا المقبولة ، نقول : لقد ذكر العلامة الأميني قائمة ببعض عطاياه من الدراهم والدنانير ولبضعة أشخاص فقط ، مع أنها لا تكاد تذكر إلى جانب إقطاعاته ، وعطاياه من الأمور العينية ، وكيف لو أضيفت إلى ذلك عطاياه الأخرى طيلة سنوات حكمه ؟ ! . .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 123 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 435 و 436 .