وقد صرح بأنهما اعترفاً له بأن النبي حكم له بأنه شهيد ، وبأنه من أهل الجنة ، مقابل ما بذله في بئر رومة ، ومقابل ما بذله في شراء ما أضيف إلى المسجد .
والسؤال هو : كيف أقرا له بما ذكر ، ثم لم يرتدعا عن محاصرته التي انتهت بقتله ؟ ! .
وكيف عرف سائر الصحابة : أن الله قد غفر له ذنوبه ثم يعاملونه هذه المعاملة بحجة أنه قد خالف أحكام الله ، وتعدى حدوده ؟ !
وكيف يقتلون رجلاً وعده الله ورسوله بالجنة ، وحكم بغفران كل ذنوبه ، التي سوف يرتكبها . . أو صرح بعدم إضرار أي من ذنوبه به عند الله ؟ ! . .
رابعاً : قد ذكرنا في كتابنا : " الصحيح من سيرة الرسول الأعظم " أن شراء عثمان لبئر رومة بماله ، ووقفه لها على المسلمين ، حديث باطل لأسباب كثيرة ، كما أن حديث مناشدته لطلحة والزبير ، أو لهما بالإضافة إلى علي عليه السلام ، المتضمن لذكر هذا الأمر ، ولأمور باطلة أخرى ، ولتناقضات لا دواء لها ، لا يمكن أن يصح أيضاً ، فراجع ( 1 ) .
خامساً : إنه لم يكن لدى الصحابة تلكم المبالغ الهائلة ، التي يدَّعى أن عثمان قدم أرقاماً منها في جيش العسرة ، لا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا في عهد أبي بكر .
فقد روي أن أنس بن مالك ، جاء بمال إلى عمر ، بعد موت أبي
هامش
( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 4 ص 163 / 168 .