ويضطلع بمهماته ، ومنها التعليم والتربية للناس ، وتزكية نفوسهم ، وتدبير أمورهم ، والحكم والقضاء بينهم فيما اختلفوا فيه ، وجهاد عدوهم ، وحفظ أمنهم ، وما إلى ذلك .
وهذا يحتاج إلى ميزات ومواصفات ، وشرائط من حيث العلم ، والورع ، والتقوى ، والشجاعة ، والحكمة وغير ذلك . .
والذين تصدوا للخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يريدون أن يقولوا للناس : إنهم أهل لهذا المقام ، وأنهم جامعون لشرائط التصدي له . وأنهم يملكون الإخلاص ، والتقوى ، والاستقامة على جادة الحق ، والأمانة على الدين ، وعلى دماء وأموال ، وأعراض الناس . .
وإنما ارتبط الناس بهم في الأحقاب التالية ، والتزموا بنهجهم ، لأسباب بدأت سياسية ، ثم تحولت بمرور الزمن ، لتصبح دينية ، واعتقادية ، استندت إلى ما كان يشاع من تنزههم وبراءتهم من كل قبيح ، وما كان ينسب إليهم من مآثر جعلت الكثيرين من الناس ينظرون إليهم بعين التقدير والاحترام . .
حتى انتهى بهم الأمر إلى حد التقديس لكل قول وفعل صدر عنهم . .
وقد كان هذا من أقوى الدواعي لبقاء هذا الارتباط ، وأقوى مانع من وعي حقيقة إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . .
الأمر الذي نشأ عنه أن تتعرض الأمة لأعظم انتكاسة ، وأخطر بلاء ، ترك ذلك تأثيراته السلبية حتى على طبيعة تفكير الناس في
مختصر مفيد — صفحة 80
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٠