وأما إن كان الحديث عن هذا أو ذاك ممن قد شذ عن الطريق ، وتجاهر وتفاخر بشذوذه هذا ، يوجب معرفة الناس بالحق ، والتزامهم به ، ويعرفهم الباطل ليمكنهم الابتعاد عنه ، وتحصينهم من الوقوع في الشبهات ، ومن ارتكاب الخطأ في أمور العقيدة والدين ، فإنه يصبح لازماً وواجباً .
وأما شماتة الأعداء بأهل الحق ، فإنها مهما عظمت ، وآذت ، وآلمت ، فإنها لا تصل في أذاها وفي خطرها إلى حد خطورة إبقاء الشبهات ، في أمور العقيدة تنخر قلوب وعقول الناس . . فكيف إذا بلغ الأمر حد الرفض للعقائد الصحيحة ، والتزام ما هو باطل وخطأ ، ثم السعي للتسويق له ، وإشاعته وتقويته ؟ ! . .
بل إن موقف الإنسان المسلم ، القوي والحاسم ، ممن يثيرون الشبهات ، لهو مدعاة فخر واعتزاز لهم ، أمام كل الفئات الأخرى . . وهو دليل صدقهم ، وصحة إيمانهم ، وسلامة طريقتهم ، وعلى التزامهم بالأوامر الإلهية بعدم المحاباة لأي كان على حساب الدين والعقيدة .
أخي الكريم :
إن من يترك الصلاة عصياناً لله ، يضر نفسه وبعض من يرتبط به . . ولكن من يثير شبهة في أصل وجوب الصلاة ، فإن ضرره قد يعم الأمة بأسرها . . ويضر كل الأجيال التي ستأتي إلى يوم القيامة . . فلا تجوز الاستهانة بفعل من يثير أدنى شبهة في أمور العقيدة ، وحقائق الدين . . لمجرد أن مخالفينا يعيروننا بوجود الخلاف والاختلاف فيما بيننا . .
وفقنا الله وإياك لمراضيه , وجنبنا معاصيه . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 206
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٦