وبعيداً عن العفوية ، والارتجال ، والعشوائية .
ثم إن من الواضح : أن في هذا الكون حقائق ، وأنواعاً ومستويات مختلفة ومتفاوتة في إقتضاءاتها ، وفي تأثيراتها : المعنوية والمادية . .
بل إن كل ذرة من ذراته تميل إلى ما يسانخ واقعها وتتطلب وتسعى للتمازج ، أو الاندماج فيه وذلك معناه : أن لكل جسد وطينة ، استحقاقه الاستعدادي لجوهر مجرد بخصوصه ، يدبره ، ويتعلق به ، ويتصرف فيه ، ويهيمن عليه . .
ومن الواضح أيضاً : أن لهذا الإنسان في امتداد مسيره إلى الله ، تدرج ، وانتقال من حال إلى حال ، في ضمن نشآت لها نظم وأحكام ، وله فيها حالات ودرجات .
فإذا نظرنا - على سبيل المثال - إلى نشأته في الحياة الدنيا فإنه يتدرج فيها من النطفة إلى العلقة إلى المضغة . . وهكذا . . إلى أن ينتهي الأمر بولادته من أبويه ، ثم تحوله من حال إلى حال إلى أن ينتهي إلى الحياة البرزخية ، ثم إلى الحياة الآخرة ، ثم إنه له قبل ذلك كله نشآت أيضاً وتحولات ، سنتحدث عنها .
ونشأته في هذه الحياة الدنيا ، إنما تبدأ من حين بداية ظهور التمايز بين الأفراد في الأحوال والأعمال ، مقترنة بالزمان ، وموزعة على قطعاته . . وفيها يكون التكليف والطلب ، والأمر والنهي . . وتكون فيها الطاعات والمعاصي . .
وأما بالنسبة للنشأة التي تسبق ذلك كله . . فهي تلك التي تكون في
مختصر مفيد — صفحة 15
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥