أكثر السير التاريخية نقاء ، وصفاء . . حتى إنك قد لا تستطيع أن تثبت بصورة علمية كذب ما يتجاوز عدد أصابع اليدين ، رغم غزارة وتشعب أحداث هذه السيرة المباركة ، فإن ما ينقل من أحداث كربلائية متنوعة ، يتجاوز المئات إلى الألوف ، وقد يكون بعضها مما يزعم أنه كذب أو يراد الحكم عليه بذلك هو مجرد منامات ينقلها بعض الناس ، أو هو عبارة عن مبالغة في التصوير ، أو يذكر على أساس أنه لسان الحال . . في مواقف حساسة وصعبة . .
ويتجلى ذلك الذي ذكرناه أكثر بالمقايسة لهذه السيرة المباركة مع ما سواها - حتى سيرة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) - فإن من يسبر أغوار ما نقل من أحداث وقضايا غير كربلائية ، سيجد من التزوير ، والتحريف ، والدس ، ما يفوق الوصف . .
نعم . . إن كربلاء أصفى سيرة ، وأنقى تاريخ عرف ، رغم كراهية الحكام وأعوانهم لها على مر الدهور والعصور ، ورغم كراهية أصحاب المذاهب ، من رؤساء وأتباع للجهر بأحداثها ، ومنعهم من تناقلها وذكرها . .
وقد صدر لنا كتاب باسم " كربلاء فوق الشبهات " ، وما ذكرناه في ذلك الكتاب لعله كاف في الجواب . .
والحمد لله رب العالمين .
مختصر مفيد — صفحة 139
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٩