والمتوكل . . حتى لقد حرثوا قبره الشريف ، وقطعوا الأشجار ، وهدموا البيوت من حوله إلى مسافات بعيدة . .
كما أن زواره قد لاقوا على أيدي الحكام في عهد الأمويين والعباسيين ، أعظم أنواع القهر والأذى ، والتنكيل ، كقطع الأيدي . . وسواه ، حتى القتل . .
وقد كان هؤلاء الحاقدون هم الذين يملكون السلطة والرجال ، والمال ، والجاه العريض ، والإعلام ، وكل شئ ، وكان أرباب المذاهب في خدمتهم ، وكانت الفتاوى جاهزة ، وفي كل اتجاه لشد أزرهم ، وإحكام أمرهم . . وتلبية رغباتهم . والناس في شرق البلاد وغربها ، بمثابة عبيد لهم ، يعظمونهم ويقدسونهم ، ويدينون الله بطاعتهم . .
وقد وظفوا ذلك كله في خدمة حقدهم على الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعلى شيعته ومحبيه ، وظهر على شكل تعديات عليهم ، وظلماً وقهراً لهم ، وتنكيلاً بهم .
هذا عدا عن كل محاولات طمس الحقائق ، والمنع من إظهارها ، بل والسعي إلى تزويرها ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً . . وقد مرت السنون والأحقاب مثقلة بكل هذا البغي والظلم والتعدي . . ولكن الله عز اسمه لم يمكنهم من تحقيق مآربهم ، بل كانوا وما زال الخلف التابع لذلك السلف يعيشون الفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، والخزي والخذلان . .
واللافت هنا : أنه برغم ذلك كله فإن السيرة الكربلائية هي من
مختصر مفيد — صفحة 138
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٨