وحين تحدث عن الجدار والكنز ، قال : ( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ) ( 1 ) .
فما هذا التنويع في التعبير ، والعدول في كل مورد إلى صيغة تختلف عن الصيغة التي استفيد منها في المورد السابق ؟ !
الجواب :
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
وبعد . .
فربما يكون السبب في هذا التنويع هو الإلماح إلى :
1 - إنه حين خرق السفينة ، فإنما كان ذلك بقرار شخصي منه ، فإن التكليف بحفظ أولئك المساكين من ذلك الظالم تكليف عام لجميع الناس ، والخضر واحد منهم ، ولكن المكلف هو الذي يختار الكيفية والطريقة المجدية ، والموجبة لسقوط ذلك التكليف ، فالخضر [ عليه السلام ] قد بادر إلى هذا الأمر من حيث هو إنسان مكلف ، لا بصفته نبياً حاكماً . . وهذا نظير قول الله سبحانه : ( إِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا . . ) ( 2 ) فإن التحيات هي من اختراع الناس ، والرد عليها أيضاً هو من اختراعهم . .
وكذلك الحال في قولهم [ عليهم السلام ] : أحيوا أمرنا . فإنه أمر عام ، نحن نخترع مصاديقه فننشد الشعر فيهم تارة ، ونعلق اللافتات المعبرة عن منزلتهم ، ومقامهم أخرى ، وننظم المسيرات ثالثة ، وقد نؤلف كتاباً ، أو
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 82 . .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 86 .